والرابع: أنه أرى خلقًا كثيرًا منهم أنَّ العِلم ما اكتسَبَ من البواطِن، حتى إن أحدَهُم تخايل لهُ وسوَسة، فيقول: حدَّثني قلبِي عن ربِّي!
وكان الشبلي يقول:
إذا طالبُونِي بِعلمِ الوَرَق … برزتُ عليهِم بعلمِ الخِرَق (¬١)
وقد سمَّوا علومَ الشريعةِ العلمَ الظَّاهِر، وسمَّوا هواجِسَ النفوسِ العلمَ الباطِن، واحتجُّوا بما أخبَرنا به عبدُ الحقِّ بن عبدِ الخالق، قال: أنبأنا المباركُ بنُ عبدِ الجبار، قال: أنا الحسينُ بن عليٍّ الطناجِيري، قال: أخبرنا أبو حفصِ بن شاهين، قال: نا عليُّ بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عنبسَة العسكرِي، قال: حدَّثني دارِم بنُ قبِيصة بن بهشل الصنعاني، قال: سمعت يحيىَ بن الحسَين بن زيدِ بن عليٍّ، قال: سمعتُ يحيىَ بنَ عبد الله بنِ الحسين، عن يحيى بنِ زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عنِ الحسنِ بن عليٍّ، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ أنه قال: "علم الباطِنِ سرٌّ من سرِّ اللهِ ﷿، وحُكمٌ من حكم الله تعالى، يقذِفه الله ﷿ في قلوب مَن يشاءُ مِن أولِيائِه" (¬٢).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: وهذا حديثٌ لا أَصلَ له عن النَّبي ﷺ، وفي إِسنادهِ مجاهِيلُ لا يُعرَفون.