أنبأنا محمدُ بن ناصرٍ، قال: أنبأنا أبو الفضلِ محمدُ بن علي السهلكِي، قال: أخبَرنا أبو عليٍّ عبدُ الله بن إبراهيم النَّيسَابوري، قال: نا أَبُو الحسَن عليّ بن عبدِ الله بن جَهضم، قال: نا أبو الفتح أحمدُ بن الحسن، قال: نا عليُّ بن جعفرٍ، عن أبي موسى، قال: كانَ في ناحِيةِ أبي يزيدَ رجلٌ فقيهٌ عالِمُ تلك الناحية، فَقَصَدَ أبا يزيدَ، وقال له: قد حُكِي لي عنكَ عجائِبُ، فقال له أبو يزيد: وما لَم تَسمَع مِن عَجائبي أكثر. فقال: عِلْمُكَ هذا يا أبا يزيدَ عَن مَنْ؟ ومِنْ مَن؟ ومِن أين؟
فقال أبو يزيدَ: عِلمِي مِن عطاءِ اللهِ تعالى، ومن حيثُ قال رسولُ الله ﷺ: "مَن عَمِل بما يَعلَم ورَّثهُ اللهُ تعالى عِلمَ ما لَم يَعلَم" (¬١)، ومِن حيثُ قال: "العِلمُ عِلمَان: علمٌ ظاهِر، وهو حُجَّةُ اللهِ علَى خلقِهِ، وعِلمٌ باطِنٌ، وهو العِلمُ النَّافِع" (¬٢). وعِلمُك يا شَيخُ، نقلٌ مِن لِسانِ التَّعلِيم، وعِلمِي مِن اللهِ إلهامٌ مِن عندِه.
فقال لهُ الشَّيخ: عِلمِي عنِ الثِّقات عن رسولِ الله ﷺ عن جَبريلَ عن ربِّهِ ﷿.
فقال له أبو يزيدَ: يا شَيخ! كان للنبيِّ ﷺ عِلمٌ عنِ اللهِ لم يطَّلِع علَيهِ جبريلُ ولا مِيكَائيل.