فما عُونِدَتِ الشَّريعةُ بمثلِ هذا! وهل لِشرِيعةٍ من الشَّرائِعِ قبلَنا إسنادٌ إلى نبِيِّهِم؟ وإنما هذِه خصِّيصةٌ لهِذهِ الأمَّة (¬١).
وقد رُوِّينا عنِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ معَ كونهِ طافَ الشرقَ والغربَ في طلبِ الحديثِ أنهُ قال لابنه: ما كتبتَ عن فلانٍ؟ فذَكَر له أنَّ النبي ﵊: كانَ يَخرُجُ يومَ العيدِ مِن طريقٍ ويرجِعُ في أخرَى (¬٢). فقال الإمامُ أحمدُ: إنَّا لله! سُنَّةٌ من سُنَن رسولِ الله ﷺ لم تبلُغْني.
قال المصنِّفُ: وهذا قولُه معَ إكثارِهِ وجمعهِ، فكيفَ بِمن لَم يكتُب؟! وإذا كتَبَ غسَّل!
أَفَتَرَى إذا غُسِّلَتِ الكُتبُ ودُفِنت، علَى مَن يُعتَمَد في الفتَاوَى والحوادِث؟ على فلانٍ الزَّاهد، وفلانٍ الصُّوفي، أو على الخواطِر فيما يقعُ لها! نعوذُ باللهِ من الضَّلال بعد الهدى.
فصل:
ولا تَخلُو هذهِ الكُتبُ التِي دفنُوها أن يكونَ فيهَا حقٌّ أو باطِلٌ، أو قدِ اختلَطَ الحقُّ بالباطِل: