رواحِلَهُم في الجنَّة منذُ مائةِ سنةٍ ومائتَي سنةٍ، وأنتَ تذكُرُهم وتغتابُهم على أديمِ الأرضِ! فبكَى عبدُ الرحمن، وقال: يا أبا يعقوب، لو سمِعتُ هذه الكلمةَ قبلَ تصنِيفِي هذا الكتاب لم أصنِّفْهُ (¬١).
قلت: عفَا اللهُ عن ابنِ أبِي حاتمٍ، فإنَّهُ لو كان فقِيهًا لردَّ عليهِ كما ردَّ الإمامُ أحمد علَى أبِي ترابٍ.
ولولا الجرحُ والتعديلُ مِن أين كان يُعرَفُ الصَّحيحُ من الباطلِ؟! ثم كونُ القومِ في الجنَّةِ لا يمنعُ أن نذكُرَهُم بما فيهم، وتسميةُ ذلكَ غِيبةً حديثُ سوءٍ (¬٢)، ثمَّ مَن لا يدرِي الجرحَ والتعديلَ ما هُوَ كيفَ يُذْكَر كلامُه؟! وينبغِي ليوسُفَ أن يشتَغِلَ بالعجائِب التي تُحكَى عنهُ عن مثلِ هذا.
• أَخبَرنا أبو بكرِ بنُ حبيبٍ، قال: أنا أبو سعدِ بنُ أبي صادقٍ، قال: أنا ابن باكويه، قال: سمعت عبدَ الله بنَ يزيد (¬٣) الأردبيلي يقول: سمعتُ أبا العبَّاس بنَ عطاءٍ يقول: مَن عرفَ الله أمسَكَ عن رفعِ حوائِجِه إليهِ؛ لمِا علِم أنهُ العالِمُ بأحوالِهِ (¬٤).