وقال سُفيانُ الثوريُّ لحمَّادِ بنِ سلَمة عند الموت: أتَرجُو أن يُغفَرَ لمِثِلي (¬١).
وإنما صدَرَ مثلُ هذا عن هؤلاءِ السَّادةِ؛ لِقوَّةِ علمِهِم بالله ﷿، وقوةُ العلمِ بهِ تورثُ الخوفَ والخشيةَ، قال ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وقال ﷺ: "أنَا أعرَفُكُم باللهِ وأشدُّكُم لهُ خَشيَةً" (¬٢).
ولمَّا بعُد عن العلمِ أقوامٌ من المتصوِّفة لاحظوا أعمالهَم، واتَّفقَ لبعضِهم مِن اللُّطفِ ما يشبهُ الكرامات، فانبسطوا بالدَّعاوى:
• أخبَرنا محمدُ بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا أبو الفضلِ محمدُ بن عليٍّ السهلكِي، قال: سمعتُ أبا عبدِ الله محمدَ بن عبدِ الله الشيرازِي يقول: نا أبو بكرٍ عُمرُ بن يمن، قال: نا أبو عَمرو الرَّهاوي، قال: نا أحمدُ بن محمد الجزَرِي، قال: سمعتُ أبا موسى الدَّيبليَّ يقول: سمعتُ أبا يزيدَ البسطامِيَّ يقول: ودِدتُ أن قَد قامتِ القِيامَةُ حتى أنصِبَ خَيمَتِي على جهنَّم. فسأله رجلٌ منَّا: ولِم ذاكَ يا أبا يزيد؟ فقال: إنِّي أعلَمُ أنَّ جهنَّم إذا رأتنِي تخمد؛ فأكونُ رحمةً للخَلقِ (¬٣).
• أخبرنا أبو بكرِ بنُ حبيبٍ العامِرِيُّ، قال: أنا أبو سَعدِ بنُ أبي صادِقٍ، قال: نا ابنُ باكويه، قال: أخبر نا إبراهيمُ بنُ محمد، قال: أخبَرني الحسَنُ بن علويه، قال: أخبَرني طيفورُ بن عِيسى، قال: أخبَرني أبو موسى الدَّيبِلي، قال: سمعتُ أبا يزيدَ يقول: إذا