كان يومُ القيامةِ، وأُدخِلَ أهلُ الجنةِ الجنَّةَ وأهلُ النَّارِ النارَ، فأسألهُ أن يُدخِلَني إلى النَّار. فقيل له: لِم؟ قال: حتى تعلمَ الخلائِقُ أنَّ بِرَّهُ ولُطفَهُ فِي النارِ معَ أوليائِه (¬١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: هذا الكلامُ مِن أقبحِ الأقوالِ؛ لأنهُ يتضمَّنُ تَحقيرَ ما عَظَّمَ اللهُ ﷿ أمرَه مِن النار، فإنهُ ﷿ بالَغَ في وصفِها فقال: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وقال: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] إلى غيرِ ذلك من الآيات.
وقد أخبَرنا عبدُ الأوَّل، قال: أنا ابن المظفَّر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: نا الفِرَبرِيُّ، قال: نا البُخارِيُّ، قال: نا إسماعيلُ، قال: نا مالِك، عن أبِي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "نارُكم هذهِ ما يوقِدُ بنو آدم جُزءٌ مِن سَبعينَ جُزءًا مِن حرِّ جهنم". قالوا: واللهِ إن كانت لَكَافِيةٌ يا رسولَ الله. قال: "فإنَّها فُضِّلَت علَيها بِتِسعةٍ وسِتين جُزءًا، كُلُّهُنَّ مثلُ حرِّها" (¬٢). أخرجَاهُ في الصَّحيحَين.
وفي أفرادِ مُسلمٍ مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ عن النبي ﷺ أنه قال: "يؤتَى بِجهنَّم يومئذٍ ولها سبعون ألفَ زِمامٍ، مع كلِّ زِمامٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يَجُرُّونها" (¬٣).
أخبَرنا محمدُ بن ناصرٍ، قال: أنا جعفرُ بن أحمد، قال: أنا أبو عليٍّ التمِيمِي، قال: أنا أبو بكرِ بنُ مالكٍ، قال: نا عبدُ الله بن أحمد، قال: حدثني أبِي، قال: نا بَهزُ بنُ أسَدٍ،