إلَّا لقومٍ مخصُوصِينَ مِن الصحابةِ (¬١)، وقد قال النبي ﷺ: "مَن قال: إنِّي في الجنَّة. فهو فِي النار" (¬٢)، وهذا محمدُ بن واسعٍ يقول عند موتِهِ: يا إخوتاهُ! أتدرُون أين يُذهَبُ بِي؟! يُذهَبُ بِي -والله الذي لا إلهَ إلَّا هو- إلى النَّار أو يعفو عنِّي (¬٣).
قال المصنِّفُ: وهذا إن صحَّ عن هذا المدَّعِي فهو غايةٌ مِن تلبيسِ إبليسَ.
• وقد كان ابنُ عقيلٍ يقول: قد حُكِي عن أبِي يزيد أنه قال: وما النَّار؟! واللهِ لئِن رأيتُها لأطفئنَّها بِطَرفِ مرقَعَتِي، أو نحو هذا.
قال: ومَن قال هذا كائِنٌ مِن كان فهو زِنديقٌ يجبُ قتلُه، فإنَّ الإهوانَ للشَّيءِ ثَمَرةُ الجحد؛ لأنَّ مَن يُؤمِن بالجنِّ يقشعِرُّ في الظُّلمَةِ، ومَن لا يؤمن لا يَنْزعِج، وربَّما قال: يا جنُّ خُذُوني، ومثلُ هذا القائل ينبغي أن يقرَّبَ إلى وجههِ شمعةٌ، فإذا انزعَجَ قيل له: هذهِ جَذوةُ مِن نار.
• أنبأنا محمدُ بن ناصر، قال: أنبأنا أبو الفضلِ السهلكِي، قال: سمعت أبا عبدِ الله الشيرازيَّ يقول: نا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدٍ، قال: سمعتُ الحسَنَ بن علويه يقول: سمعتُ طيفورَ الصَّغير يقول: سمعتُ عمِّي خادمَ أبي يزيد يقول: سمعتُ أبا يزيدَ يقول: سُبحاني سُبحاني ما أعظمَ شأنِي! ثم قال: حسبِي مِن نفسِي حسبِي (¬٤).