فاللهَ اللهَ في الإِصغاءِ إِلى هؤلاءِ الفُرَّغِ الخالينَ مِن الإِثباتِ! وإِنَّما هُم زنادقةٌ، جَمَعوا بينَ مدارعِ (¬١) العُمَّالِ: مُرَقَّعاتٍ وصوفٍ، وبينَ أَعمالِ الخُلَعاءِ الملحدةِ: أَكلٍ وركضٍ وسماعٍ وإهمالٍ لأحكامِ الشرعِ.
ولم تتجاسَرِ الزنادقةُ أَنْ تَرْفُضَ الشريعةَ حتى جاءَتِ المتصَوِّفَةُ، فجاؤوا بوَضْعِ أَهلِ الخلاعَةِ.
فأَوَّلُ ما وَضَعوا أَسماءً، فقالوا: حقيقةٌ وشريعةٌ! وهذا قبيحٌ؛ لأنَّ الشريعةَ ما ما وَضَعَهُ الحقُّ لمصالحِ الخَلْقِ، فما الحقيقةُ بعدَها سوى واقع في النفوسِ مِن إِلقاءِ الشياطينِ، وكُلُّ مَن رامَ الحقيقةَ في غيرِ الشريعةِ فمغرورٌ مخدوعٌ.
وإِنْ سَمِعوا أَحدًا يروي حديثًا قالوا: مساكينُ، أَخذوا علمَهُمْ ميتًا عن ميتٍ، وأَخَذْنا علْمَنا عن الحيِّ الذي لا يموتُ، فمَن قالَ: حَدَّثَني أَبي عن جدِّي؛ قلتُ: حَدَّثَني قلبي عن ربِّي (¬٢)!