ثم إِنَّ الله تعالى تقولُ لهُ الملائكَةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، ويقول موسى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥].
وإِنَّما هذه الكلمةُ جَعَلَها المتصوفةُ ترفيهًا لقلوبِ المتقدِّمينَ، وسلطنةً سَلَكُوها على الأتباعِ والمُريدينَ؛ كما قالَ تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤].
ولعلَّ هذه الكلمةَ من القائلينَ منهُم بأَنَّ العبدَ إِذا عَرَفَ لم يَضُرَّهُ ما فَعَلَ، وهذه نهايةُ الزندقةِ؛ لأنَّ الفُقَهاءَ أَجمعوا على أنَّهُ لا حالةَ ينتهي إِليها العارفُ إِلا ويَضيقُ عليهِ التكليفُ؛ كأَحوالِ الأنبياءِ يُضايَقونَ في الصغائِرِ (¬٢).