وهؤلاءِ يَبْنونَ على أَمْرينِ:
أَحدُهُما: أَنَّ مَن أَحبَّ إِنسانًا أَحبَّ أَولادَهُ وأَهلَهُ.
والثَّاني: أَنَّ هؤلاءِ لهُم شفاعةٌ، وأَحَقُّ مَن شفعوا فيهِ أَولادُهُم وأَهلُهُم!
وكِلا الأمرينِ غَلَطٌ:
أَمَّا المحبةُ: فليستْ محبَّةُ اللهِ تعالى كمحبَّةِ الآدميِّينَ، وإِنَّما محبُّ مَن أَطاعَهُ، فإِنَّ أَهلَ الكتابِ مِن أَولادِ يعقوبَ ﵇، ولم ينتَفِعوا بآبائِهِم ولو كانت محبةُ الأبِ تسري لسرى البغض أيضًا.
وأَمَّا الشفاعة: فقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ولمَّا أَرادَ نوحٌ ﵇ حَمْلَ ابنِه في السفينةِ قيلَ لهُ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، ولم يشْفَعْ إِبراهيمُ في أَبيهِ ولا نبيُّنا في أُمِّهِ (¬١)، وقد قال ﷺ لفاطمةَ ﵂: "لا أُغْني عنكِ مِن اللهِ شيئًا" (¬٢).
ومَن ظنَّ أنَّهُ ينْجو بنجاةِ أَبيهِ؛ كانَ كمَنْ ظنَّ أَنَّهُ يشبعُ بأَكلِ أَبيهِ!
فصل:
• ومن تلبيسِهِ عليهِمْ أَنْ يَعْتَمِدَ أَحدُهُم على خَلَّةِ خيرٍ، ولا يُبالي ما فعَلَ بعدَها:
فمنهم من يقولُ: أَنا مِن أَهل السنَّةِ، وأَهلُ السنَّةِ على خيرٍ، ثم لا يَتَحاشى عن المعاصي.