قال المصنف ﵀: قلتُ: وإِنْ لم يقبلْ هذا الرجلُ مِن الناسِ شيئًا، وكانَ مقصودُهُ بإِظهارِ الفقرِ أَنْ يُقالَ: رجلٌ زاهدٌ؛ فقد راءى.
وإِنْ كَتَمَ نعمَةَ اللهِ تعالى عندَه فظهر عليهِ الفقرُ؛ لئلَّا يُنْفِقَ، ففي ضمن بُخْلِهُ الشكوى مِن اللهِ.
وقد ذكرنا فيما تقدم أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا بَاذَّ الهيئة فقال: "هَلْ لك من مال؟ " قال: نعم. قال: "فَلْتُرَ نعمةُ الله عليك" (¬١).
وإِنْ كانَ فقيرًا محقًّا، فالمُسْتَحَبُّ لهُ كِتْمانُ الفقرِ، وإِظهارُ التجمُّلِ، فقد كانَ في السَّلَفِ مَن يحْمِلُ مفتاحًا يوهِمُ أَنَّ لهُ دارًا، وما يبيتُ إِلا في المساجِدِ (¬٢).
° ومن تلبيسِ إِبليس على الفقيرِ أنَه يرى نفسَهُ خيرًا من الغنيِّ إِذ قد زَهِدَ فيما رَغِبَ ذلك فيه!
وهذا غَلَط، وإِنَّ الخَيْريَّةَ ليست بالوجودِ والعدمِ، وإِنَّما هي بأَمرٍ وراءَ ذلك.
فصل:
• وقد لبَّسَ إِبليسُ على جمهورِ العوامِّ بالجَرَيانِ مع العاداتِ، وذلك مِن أَكبرِ أَسبابِ هلاكِهِم، فمِن ذلك: