° أَنَّهُم يُقَلِّدونَ الأَباءَ والأسلافَ في اعتقادِهِم جريًا على ما نَشَؤُوا عليهِ مِن العادةِ، فترى الرجُلَ يعيشُ خمسينَ سنةً على ما كانَ عليهِ أَبوهُ، ولا ينظرُ: على صوابٍ كان أَم على خَطَأ.
° ومِن هذا تقليدُ اليهودِ والنَّصارى والجاهليةِ، وكذلك المسلمونَ يَجْرونَ في صلاتِهِم وعباداتِهم مع العادةِ، فترى الرجُلَ يعيشُ سنينَ يُصَلِّي على صورةِ ما يرى الناسَ يصلُّون، ولعلَّهُ لا يُقيمُ الفاتحةَ، ولا يَدْري ما الواجباتُ؟ ولا يَسْهُلُ عليهِ تعرف ذلك؛ إهوانًا بالدينِ، ولو أَنَّهُ أَرادَ تجارةً لَسَأَل قبلَ السفر عمَّا يُنْفِقُ في ذلك البلدِ.
ثم ترى أَحدَهُم يركعُ قبلَ الإِمامِ، ويسجُدُ قبلَ الإِمامِ ولا يعلمُ أنه إذا ركع قبله فقد خالفه في ركنٍ، فإذا رفع قبله فقد خالفه في ركنين، فبطلت صلاته (¬١).
وقال المصنف: وقد رأَيتُ جماعة يسلِّمونَ عندَ تسليمِ الإِمامِ، وقد بقيَ عليهِم من التشهُّدِ الواجبِ شيءٌ. وذاك أمر لا يحمله الإمامُ فتكون صلاتهم باطلة (¬٢).