إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ*فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ*وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِين ([الشعراء: ٢٣ - ٣٣].
فهذه الآيات تبين أن فرعون أنكر الرب تعالى، وأن موسى ﵇ أقام عليه الحجة التي تعتبر دليلاً على صدق كونه رسولاً من رب العالمين، والآيات هي اليد والعصى، كما أن هناك آيات أخرى وهي، نقض الثمرات، والسنين والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. وهي تسع آيات بينات (¬١). وأما معجزات عيسى ﵇ فكانت متعددة يبينها قول الله تعالى: ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ﴾ [ال عمران: ٤٩] (¬٢). وأما معجزات النبي الكريم محمد ﷺ فكثيرة؛ ولكن أعظمها معجزة القرآن الكريم. وذلك لأنها معجزة باقية على مر الزمن، ناطقة بنبوته ﵊ في كل زمان ومكان، بينما سائر المعجزات الأخرى التي أيد الله تعالى بها سائر أنبيائه قد انتهت وذهبت وأصبحت تاريخاً يُذكر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما الذين سلكوا طريق الحكمة، فلهم أيضاً مسالك؛ مثل أن يقال: إن الله ﷾ إذا بعث رسولاً أمر الناس بتصديقه وطاعته، فلا بد أن ينصب لهم دليلاً يدل على صدقه، فإن إرسال رسولاً بدون علامة وآية تعرف المرسل إليهم أنه رسول: قبحٌ، وسفه في صرائح العقول، وهو نقص في جميع الفطر ". (¬٣)