وقد اعتنى هؤلاء بوضع أحاديث في الفضائل، والترغيب والترهيب، وكان من الشُّبه التي تعلق بها بعضهم في ذلك قولهم: إن الكذب في الترغيب والترهيب كذب للنبي ﷺ، لا كذب عليه!!
قال الحافظ ابن كثير ﵀: "وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم؛ فإنه ﵇ لا يحتاج - في كمال شريعته وفضلها- إلى غيره"١.
وقد ألمح ابن القَيِّم ﵀ إلى شبهتهم هذه، ورد عليها - وذلك عندما أورد بعض الأحاديث التي وضعوها في فضائل سور القرآن- فقال: "وقال بعض جهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نكذب لرسول الله ﷺ، ولا نكذب عليه.
ولم يعلم هذا الجاهل: أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه، واستحق الوعيد الشديد"٢.
المسألة الرابعة: بيان أنه من المحال وقوع الكذب والغلط في حديث رسول الله ﷺ دون كشفه.
إن من تمام حفظ الله ﷿ لهذا الدين: أن هيأ جهابذةً نقاداً، وأئمة أفذاذاً، مَحَّصُوا هذه الأحاديث، وميزوا كلام النبي ﷺ من كلام غيره من الكذابين.