وعمر، وعثمان ﵃ لم ينقضوا الحج بعمرة، ولم يُرَخِّصُوا فيه لأحدٍ، وكانوا هم أعلم برسول الله ﷺ وبما فعل في حجه ذلك ممن شهد بعضه".
ففي هذا الإسناد: شهادة يحيى بن سعيد الأنصاري للمرقع بأنه كان مرضياً، وفي هذه الشهادة ما يدفع قول ابن حزم عن المرقع: " ... وهو مجهول"١. فقد أَعَلَّ الحديث به، فلا شكَّ أنَّ من عَرَفَهُ حجة على من لم يعرفه.
ثم إن حديث أبي ذر هذا: أخرجه مسلم في (صحيحه) ٢، ولكن بلفظ: "كانت المتعة في الحجِّ لأصحاب محمد ﷺ خاصة ". وفي رواية: " لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة ". يعني: متعة النساء ومتعة الحج، والمراد بالمتعة في قوله هذا: متعة الفسخ، كما سيأتي من كلام النووي ﵀، فتكون هذه الرواية مؤيدة لرواية المرقع المتقدمة.
فهل تكون رواية أبي ذَرٍّ هذه حجة لمن ذهب إلى عدم جواز الفسخ، وأنه خاصٌّ بالصحابة؟؟
أجاب ابن القَيِّم ﵀ عن حديث أبي ذرٍّ هذا: بأنه - بعد تسليم صحته - رأي له ﵁، وقد عارضه قوله ﷺ، وذلك في حديث جابر في صفة حجه ﷺ، حين سأله سُرَاقَة بن مالك عن الفسخ بقوله: