أَلِعَامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فقال ﷺ: "بل لأبد أبد" ١. فتكون بذلك دعوى الاختصاص باطلة.
قال ابن القَيِّم: "وهذا أصحُّ سنداً من المرويِّ عن أبي ذر، وأولى أن يُؤْخَذَ به منه لو صحَّ عنه"٢.
ثم ذهب ابن القَيِّم ﵀ إلى أن حديث أبي ذر هذا - الذي فيه "أن المتعة كانت لهم خاصة " - إن أُرِيدَ به متعةُ الفسخ٣ فإنه يحتمل وجوهاً ثلاثة:
أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهذا الذي فَهِمَه من حرَّم الفسخ.
الثاني: اختصاص وجوب ذلك بالصحابة، فيكون واجباً في حقِّ أصحاب النبي ﷺ، وجائزاً مُسْتَحَبَّاً في حقِّ باقي الأمة، وذهب إليه ابن تَيْمِيَّة ﵀، ولم يرضه ابن القَيِّم ﵀.
الثالث: أنه ليس لأحدٍ بعض الصحابة أن يبتدأ حجاً قارناً أو مفرداً بلا هدي، لأنه يحتاج معه إلى الفسخ، بل فرضٌ أن يفعل من بعد الصحابة ما أرشد إليه ﷺ من القِرَان لمن ساق الهدي، والتمتع لمن لم يسقه.