بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهما أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغد وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي، فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهماً، واشتريت مائة ورقة كاغذ بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي" (¬١).
ولقد درس حديث ابن وهب واعتنى به أثناء إقامته بمصر وأتقنه، وذلك لوجود مظانه يقول محدثاً: "نظرت في نحو من ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر، وفي غير مصر ما أعلم أني رأيت له حديثا لا أصل له" (¬٢)، ولقد حفظ لنا ابن أبي حاتم نصا لطيفاً يدل على اهتمام العلماء والمحدثين بكتب الشافعي، وحرص المصريين على روايتها فيقول: "سمعت أبا زرعة وقلت لا إله أخبرت أنه قرأ عليك الربيع بالليل فقال: ما أعلم أني سمعت منه بالليل إلا مجلساً واحداً رافقني رجل فلما تهيأ خروجي امتنع عن الخروج قلت: مالك؟ قال: قد بقي عليَّ شيء من كتب الشافعي وكان قد سمع كتب الشافعي من حرملة (¬٣) فقلت لرفيقي: ترضى أن يقرأ عليك الربيع؟ قال: نعم. قال أبو زرعة: فلقيت الربيع فأخبرته بالقصة وسألته أن يجيئنا ليلاً فيقرأ على رفيقي مابقي عليه فجاءنا ليلاً فقرأ علينا. قلت: أخبرت أن الربيع قرأها عليك في أربعين يوماً؟ قال: لا يا بني إنما كنت أسمع منه في وقت أتفرغ فيه إليه، وكنت آخذ ميعاده في مسجد الجامع فربما أبطأت عليه، وربما لم أجئ فلا ينصرف فيقول: إذا لم يمكنك المجيء فأكتب على الاسطوانة حتى أمضي" (¬٤).
وبعد أن قضى هذه الفترة بين السماع من الشيوخ وبين التدوين عزم