يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا، لِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ هَذِهِ الإِْبَاحَةَ مَوْقُوتَةٌ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ قَدْ يَكُونُ مُحَدَّدًا، وَتُسَمَّى عَارِيَّةً مُقَيَّدَةٌ - وَقَدْ لاَ يَكُونُ، وَتُسَمَّى الْعَارِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ، وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُقَيَّدَةِ، وَفِي الْمُطْلَقَةِ إِلَى مُدَّةٍ يُنْتَفَعُ فِيهَا بِمِثْلِهَا عَادَةً (١) .
تَأْقِيتُ الْوَكَالَةِ لأَِجَلٍ:
٥٥ - يَجُوزُ تَأْقِيتُ الْوَكَالَةِ بِأَجَلٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، كَقَوْلِهِ: " وَكَّلْتُكَ شَهْرًا، فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ الْوَكِيل عَنِ التَّصَرُّفِ " (٢) " وَلَوْ قَال: وَكَّلْتُكَ فِي شِرَاءِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا صَحَّ بِلاَ خِلاَفٍ " (٣) لأَِنَّ الْوَكِيل لاَ يَمْلِكُ مِنَ التَّصَرُّفِ إِلاَّ مَا يَقْتَضِيهِ إِذْنُ الْمُوَكِّل، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَفِي الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي حَدَّدَهُ (٤) .
وَالأَْصْل فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ، إِلاَّ إِذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ؛ لأَِنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَكَانَ لِكُل وَاحِدٍ