مِنْهُمَا إِبْطَالُهُ، كَالإِْذْنِ فِي أَكْل طَعَامِهِ (١) . وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ. وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي هَذَا تَبَعًا لِلْعِوَضِ وَعَدَمِهِ، يُرْجَعُ فِيهِ وَفِي التَّفْصِيلاَتِ الأُْخْرَى إِلَى الْوَكَالَةِ (٢) .
تَوْقِيتُ الْمُضَارَبَةِ (الْقِرَاضُ) :
٥٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ تَأْقِيتِ الْمُضَارَبَةِ: فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْقِيتُ الْمُضَارَبَةِ، مِثْل أَنْ يَقُول: ضَارَبْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ سَنَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ فَلاَ تَبِعْ وَلاَ تَشْتَرِ. فَإِذَا وَقَّتَ لَهَا وَقْتًا انْتَهَتْ بِمُضِيِّهِ؛ لأَِنَّ التَّوْقِيتَ مُقَيِّدٌ (٣) ، وَهُوَ وَكِيلٌ، فَيَتَقَيَّدُ بِمَا وَقَّتَهُ، كَالتَّقْيِيدِ بِالنَّوْعِ وَالْمَكَانِ (٤) . وَلأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، فَجَازَ تَوْقِيتُهُ فِي الزَّمَانِ، كَالْوَكَالَةِ؛ وَلأَِنَّ لِرَبِّ الْمَال مَنْعَهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي كُل وَقْتٍ إِذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرَضًا، فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَقَدْ شَرَطَ مَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَال: إِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ فَلاَ تَشْتَرِ شَيْئًا (٥) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَوْقِيتُ