وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ أَيْضًا؛ فَقَدْ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ أَيْضًا، حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ حَتَّى نَسَخَهُ رَمَضَانُ، وَانْظُرْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ١؛ فَأَحْكَمَهُمَا التشريع المدني، وأقرهما عل ما أراد٢ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّمَامِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ أَيَّامِهِ٣؛ حِينَ قَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣] ؛ فَلَهُمَا أَصْلٌ فِي الْمَكِّيِّ عَلَى الْجُمْلَةِ٤.
وَالْجِهَادُ الَّذِي شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ فَرْعٌ٥ مِنْ فُرُوعِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ مُقَرَّرٌ بِمَكَّةَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لُقْمَانَ: ١٧] ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.