الوجود حاصل؛ ففي الأربع الأواخر ظاهر، وأم الدِّينُ؛ فَرَاجِعٌ إِلَى التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ وَالِانْقِيَادِ بِالْجَوَارِحِ١، وَالتَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ آتٍ بِالْمَقْصُودِ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ورسوله واليوم الآخر؛ ليتفرع٢ عَنْ ذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَ٣ مُفَصَّلًا فِي الْمَدَنِيِّ؛ فَالْأَصْلُ وَارِدٌ فِي الْمَكِّيِّ، وَالِانْقِيَادُ بِالْجَوَارِحِ حَاصِلٌ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ٤، وَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ تَكْمِيلًا.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَكِّيِّ مِنْ ذَلِكَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَالصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ مَعْنَى الِانْقِيَادِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالْحَجُّ؛ فَمَدَنِيَّانِ مِنْ بَابِ التَّكْمِيلِ٥، عَلَى أَنَّ٦ الْحَجَّ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْعَرَبِ أَوَّلًا وِرَاثَةً عَنْ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ؛ فَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَصْلَحَ مِنْهُ مَا أَفْسَدُوا٧، وردهم فيه إلى مشاعرهم٨.