هَذَا مَعْنَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ هُنَا.
وَبَقِيَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّ مَا سِوَاهُ قَدْ تَكَفَّلَ الْأُصُولِيُّونَ بِبَيَانِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، فَيَكُونُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ مُطْلَقِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ تَشَوَّفَ أَحَدٌ إِلَى خُصُوصِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ؛ فَالْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ بِحَوْلِ اللَّهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَخَيْرِ الْأَعْمَالِ، وَعَرَّفَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، فَأَجَابَ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَوْ حُمِلَ عَلَى إِطْلَاقِهِ أَوْ عُمُومِهِ لَاقْتَضَى مَعَ غَيْرِهِ التَّضَادَّ فِي التفضيل١، فَفِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ ﵊ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ" ٢.
وَسُئِلَ ﵊: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سبيل الله" ٣.