وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ [النِّسَاءِ: ٥٩] ، وَهَذَا الْمُقَلِّدُ قَدْ تَنَازَعَ فِي مَسْأَلَتِهِ مُجْتَهِدَانِ؛ فَوَجَبَ رَدُّهَا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَدِلَّةِ١ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ؛ فَاخْتِيَارُهُ أَحَدَ الْمَذْهَبَيْنِ بِالْهَوَى وَالشَّهْوَةِ مُضَادٌّ لِلرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ٢ نَزَلَتْ عَلَى سَبَبٍ فِيمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى حُكْمِ الطَّاغُوتِ، وَلِذَلِكَ أَعْقَبَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك﴾ [النساء: ٦٠] .
وهذا٤ يَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ"٥.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تَتَبُّعِ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إِلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ حَزْمٍ٦ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ لَا يحل.