عَلَى أَنَّ الْبَاجِيَّ١ حَكَى خِلَافًا٢ فِي اعْتِبَارِ الْخِلَافِ فِي الْأَحْكَامِ٣، وَذَكَرَ اعْتِبَارَهُ عَنِ الشِّيرَازِيِّ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ "مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً بِالنُّطْقِ جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِعُ٤: إِنَّ كُلَّ مَا لَمْ تَجْتَمِعْ٥ أُمَّتِي عَلَى تَحْرِيمِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَكْلِهِ فَإِنَّ جِلْدَهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، لَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَكَذَلِكَ إِذَا٦ عُلِّقَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِنْبَاطِ".
وَمَا قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، وَمُنْقَلِبٌ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ٧ بِهِ؛ إِذْ لِقَائِلٍ أَنْ يُسَلِّمَ أَنَّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً بِالنُّطْقِ جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً بِالِاسْتِنْبَاطِ ثُمَّ يَقُولُ: لَوْ قَالَ الشَّارِعُ: إِنَّ كُلَّ مَا لَمْ تَجْتَمِعْ أُمَّتِي عَلَى تَحْلِيلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَكْلِهِ، فَإِنَّ جِلْدَهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، لَكَانَ ذلك صحيحًا، فكذلك إذا علق