وَثَالِثًا:
إِنَّ مَا اعْتُرِضَ بِهِ مُعَارَضٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّشْدِيدَ بِالتَّبَتُّلِ، حِينَ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَأَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أنا، فأقوم وَلَا أَنَامُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا، فَلَا آتِي النِّسَاءَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَالَ: "مَنْ رغب من سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي" ١.
وَفِي الْحَدِيثِ: "وردَّ النَّبِيُّ ﷺ التَّبَتُّلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا"٢.
"وردَّ ﷺ عَلَى مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَأَمَرَهُ بِإِتْمَامِ صِيَامِهِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْقِيَامِ فِي الشَّمْسِ"٣.
وَقَالَ: "هلك المتنطعون" ٤.