يعظم له الأجر، ويضاعف له الثواب في شكره لتلك النعم، ومن ذلك أن تتوالى عليه هذه النعم بسبب ذلك الشكر.
* قوله: (وَهَذ هِيَ السُّنَنُ الكَرَامِيَّةُ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الفَضِيلَةِ).
لما فيها من الكرامة التي كرم اللّه ﷾ بها المؤمنين، وأنعم عليهم بها، وأعطاهم من الفضل الكبير، فهي سنن، ومع ذلك فإن اللّه ﷾ يجزي عليها أعظم الجزاء.
* قوله: (الَّتِي تُسَمَّى عِفَّةً) (¬١).
من الفضائل ما يسمى العفة، وهي أعم مما يتبادر إلى أذهان الكثيرين، فيدخل فيها الترفع عما في أيدي الناس، وتشمل أن يكون الإنسان عفيفًا، لا يقترف ما يخل بشرفه أو قيمته.
* قوله: (وَهَذِهِ صِنْفَانِ: السُّنَنُ الوَارِدَةُ فِي المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، وَالسُّنَنُ الوَارِدَةُ فِي المَنَاكِحِ).
المطعم والمشرب كما ثبت عن النَّبِيّ ﷺ لمّا شكا إليه رجل قال: "ادعو اللّه أن يجعلني مستجاب الدعوة". فقال النَّبِيّ ﷺ: "أطب مطعمك تستجاب دعوتك" (¬٢). واللّه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، فإذا ما أكل الإنسان من حلال - والحلال بيّن والحرام بيّن - فإنه بذلك يسعد في هذه الحياة؛ لأنه يأكل اللقمة الطيبة، فيغذي منها بدنه، ويغذي بها أولاده، وكذلك فإن اللّه ﷾ يبارك له في ذلك الحلال، ويكتب له الأجر، لأنه جمع ذلك المال الذي تغذى منه من حلال.