إن ابن رجب قد بدأ في شرح الكتاب وهو في الناحية الحديثية يمتاز على ابن حجر، لكن ابن حجر نوَّع المعلومات؛ فتجد أنه يعنى في كتابه: "فتح الباري" بأسماء الرجال، وكذلك القضايا اللغوية، والفقهية، والبلاغية، والأصولية، وفيما يتعلَّق أيضًا بالتفسير، والقضايا التاريخية، ولو جُمعت لربما جمع منها مجلدات.
وعلى ما سبق أريد أن أقول: إن أيَّ كتاب من الكتب له ما له وعليه ما عليه، فلو أخذنا مثلًا كتاب: "المغني" لابن قدامة، وهو من أنفع الكتب، وأجلها، هل نقول: إنه جمع كل مسائل الفقه؟ لا وكذلك أيضًا: "المجموع" للنووى.
فهذه الكتب قد حوت أهم مسائل الفقه، والمسائل التي فأتت المؤلف فيها قليلة وربما قصدوا ذلك حيث أرادوا أن ينتقوا مسائلهم، ولذلك نجد أن الكتب تتفاوت" إذ لو كل ما في هذا الكتاب موجود في الآخر، لقصر على البعض دون غيره، ومن الحكمة أن يقرأ الإنسان هنا وهناك، ويوازن، ويجمع إلى غير ذلك.
• مسألة: ما يتعلَّق بوقت صلاة الفجر:
إنما يثبت بطلوع الفجر الصادق، إذ قد ورد عن الرسول ﷺ عدة أحاديث تبين فضيلة الركعتين قبل صلاة الصبح، ومنها قوله ﷺ: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم (¬١) ألا وهما الركعتان قبل الفجر" (¬٢)، وكان من أجل النعم عند العرب "الإبل"، إذ كانت لها مكانة عظيمة، ولذلك كان يكثر ضرب الأمثلة بها، كما فعل