بأذان أبي محذورة؛ لا يعتبر مخالفًا؛ لكن مِن العلماء (¬١) مَن اختار ورجح أذان بلال؛ وحجتهم في ذلك: أنه أُلقِيَ على بلال، وأقره رسول الله، وأذَّنَ به لرسول الله ﷺ حضرًا وسفرًا في حياته، وكذلك استمر في عهد الخلفاء الراشدين، واشتهر ذلك بينهم.
ومنهم من رجَّح أذان أبي محذورة (¬٢)، وحجتهم في ذلك:
أنه جاء متأخِّرًا عن بلال؛ إذ إن أبا محذورة أسلم بعد فتح مكة (¬٣)، حتى إن بعضهم (¬٤) يقول: إن تعليم الرسول ﷺ لأبي محذورة الترجيع، والتكرار وهو أن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله" مرتين بصوت منخفض، و"أشهد أن محمدًا رسول الله" مرتين ثم يرفع صوته بهما؛ لتثبيت عقيدة التوحيد في قلب أبي محذورة؛ لأنه قريب العهد بالإسلام فهو بحاجة إلى ذلك، وبعد أن علم الرسول ﷺ أبا محذورة عاد بلال وأذن بعده بفتح مكة بنفس ألفاظ الأذان التي يؤذدن بها؛ ولذلك لا نجد الخلاف في هذه المسألة كثيرًا، وإنما الخلاف فيما هو الأولى، فلو أذن بالأذان الذي أخذ به المالكية أو الشافعية، أو الذي أخذ به الحنفية والحنابلة كان ذلك صحيحًا وثابتًا.