والأذان دعاء للركن الناني من أركان الإسلام، وقد حافظوا عليه زمن الرسول ﷺ، والرسول ﷺ يقول في حديث أبي سعيد ﵁: "إذا كنتَ في باديتك أو غنمك فارفع صوتَك بالأذان؛ فإنه لا يسمع صوت المؤذن إنس ولا جن إلا شهد له يوم القيامة" (¬١)، وقد مرت بنا أحاديث فضائل المؤذنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(القِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الفَصْلِ الَأوَّلِ فِي وَقْتِهِ وَأَمَّا وَقْتُ الأَذَانِ: فَاتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا، مَا عَدَا الصُّبْحَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا) (¬٢).
= ومذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (١/ ٤٠٢) حيث قال: " (وقيل) كل (فرض كفاية)؛ لأنهما من الشعائر الظاهرة وفي تركهما تهاون، فعليه لو تركهما أهل بلدة قُوتلوا بخلاف ذلك على الأول".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الإقناع في فقه الإمام" للحجاوي (١/ ٧٦) حيث قال: "فإن تركهما أهل بلد قُوتِلوا".
(¬١) أخرجه البخاري (٦٠٩) وفيه: "فإذا كنتَ في غنمك، أو باديتك، فأذَّنتَ بالصلاة فارفع صوتَك بالنداء، فإنَّه لا يسمع مدى صوت المؤذن، جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ، إلا شهدَ له يوم القيامة".
(¬٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "مجمع الأنهر" لشيخي زاده (١/ ٧٥) حيث قال: " (ولا يؤذن لصلاة قبل) دخول (وقتها) ".
ومذهب المالكية، يُنظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (١/ ٢٣٠) حيث قال: "يشترط في الأذان أن لا يكون مقدمًا على الوقت إجماعًا لفوات فائدته".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "المنهاج القويم" لابن حجر الهيتمي (ص ٧٨) حيث قال: "وشرط صحة الأذان الوقت؛ لأنه للإعلام به فلا يصح قبله".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٥٠٧) حيث قال: "وإن أذَّن لغيره الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت".