نُسِب إلى ابن جرير المفسر العالم المشهور الذي قال عنه الفقهاء: إن باب الاجتهاد أغلق به، وإن كانت هذه الدعوة غير مسلمة، وقد سبق أن نبَّهنا عليها وقلنا: إن الاجتهاد لا ينتهي في وقت؛ لأن الحوادث تجِد والنوازل تتكرر، والمسلمون لا يزالون بحاجة إلى الاجتهاد، وكتاب الله ﷿ لا يزال بين أيدينا غضًّا طريًّا، وكذلك سُنَّة رسوله ﷺ، وإن الحاجة تقتضي ذلك، لكن هناك أسباب ذكرها أهل الأصول والذين كتبوا في تاريخ التشريع.
فابن جرير (¬١) ومعه أصبغ أيضًا من المالكية (¬٢)، وبعض الظاهرية (¬٣)، وحُكِي أيضًا عن عبد الله بن عباس ﵄ أنهم قالوا: لا تُصلَّى صلاة داخل الكعبة، ولا فرق بين النفل وبين الفرض (¬٤)، ودليل هؤلاء قول الله ﷾: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقالوا: مَن يصلِّي داخل الكعبة إنما يصلِّي إلى حائط من حيطانها لا إلى جهة الكعبة، فلا ينبغي أن يصلي داخل الكعبة.
وفريق آخر أجازوا ذلك مطلقًا وهم كما ذكر المؤلف: الحنفية (¬٥)، والشافعية (¬٦) وهؤلاء استدلُّوا أن الرسول ﷺ كما جاء في حديث عبد الله بن