عمر ﵁ عن بلال ﵁: أن الرسول ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وطلحة وأنه صلى ركعتين (¬١).
وقالوا: إن هذا يدلُّ على أنه ﵊ صلى داخلها، ولا فرق بين الفرض والنفل، وفيه زيادة على ما ورد في حديث عبد الله بن عباس ﵁ عن أسامة ﵁، لأن حديث أسامة ﵁ فيه أن الرسول ﷺ دخل الكعبة ولم يصلِّ، ثم خرج فوقف قبل الكعبة وصلى ركعتين، وقال: هذه القبلة (¬٢)، يعني: وقف مواجهًا الكعبة.
وردَّ أصحابُ القول الآخر بأن معنى قوله: لم يصلِّ، أي: لم أره صلى، كما أن حديث عبد الله بن عمر ﵁ عن بلال ﵁ -عبه فيه زيادة، وهي زيادة ثقة ثابتة، وأنه مَن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومنه فينبغي الأخذ بهذه الزيادة.
وأما القول الثالث فقال به مالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وقد فرَّقوا بين النفل وبين الفرض فقالوا: إنه ثبت أن الرسول ﷺ صلى لكنه أيضًا خرج وصلى ركعتين خارج الكعبة، وقال: "هذه الكعبة"، فإن إشارته دليل على أن هذه هي القبلة، واستدلُّوا أيضًا بما استدلَّ به الأولون وهو قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، أي: جهته، وأما النافلة: فمبناها على التخفيف، ولذلك تُصلى النافلة داخل الكعبة، فإنه يجوز أن يصليها المرء قاعدًا أو يصليها على الراحلة في السفر وقد وردت في ذلك أحاديث.