يعمل به فينبغي أن ينسب إلى الإمام الشافعي، ويقال: إنه مذهبه؛ لأنه قال: "إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي الحائط" (¬١).
وقد وُجد للحديث طرق صحَّ بها، وهذا هو شأن المحقق في أيِّ مسألة من مسائل العلم فلا ينبغي أن يدفعه التعصب فيقول: إن مذهب الشافعي هو الجديد، فكم من المسائل رجَّحها الشافعية على المذهب الجديد ورأوها صوابًا؛ لأن الأحاديث جاءت فعضدتها، أو أن بعضها لم يبلغ الإمام الشافعي.
والمقصود: أن الأئمة بشَرٌ فقد يبلغ بعضَهم ما لم يبلغ البعض الآخر، فأكثر الأئمة إحاطة وعناية بالأحاديث -كالإمام أحمد والإمام مالك- لا يستطيع أن يدعي أنه قد بلغه كلُّ الأحاديث والآثار، وحتى قبلهم من الصحابة لم يكن يبلغهم كلهم الحديث، ومن ذلك ما وقع لأبي بكر الصديق ﵁ في مسألة توريث الجدة حيث لم يبلغه الحديث، لكنه بلغ غيره ممن هو أصغر منه من الصحابة (¬٢).
قوله: (وَقَدْ رُوِيَ "أَنَّهُ ﷺ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ" (¬٣)، وَالحَدِيثُ الثَّابِتُ "أَنَّهُ كَانَ يُخْرَجُ لَهُ العَنَزَةُ" (¬٤). فَهَذ جُمْلَةُ قَوَاعِدِ هَذَا البَابِ، وَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ).
وهو حديث الفضل بن عباس ﵁، وقد سبق ذكره.