قال: "مَنْ لَبسَه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة" (¬١)، والقصد بذلك الرجال.
وقال ﷺ في الذهب والحرير: "حرام على ذكور أمتي، حلٌّ لإناثها " (¬٢).
ولكنهم مُجمِعون على أن لبس ثوب الحرير حرام؛ سواء كان ذلك خارج الصلاة أو داخلها (¬٣)، لكن محل الخلاف بينهم فيمن صلَّى في ثوب حرير، أو دار مغصوبة، أو ثوب مغصوب، إذْ إنَّ المصلي في هذه الحال جمع بين أمرين:
١ - تأدية الواجب، لأنه فرض متعين عليه.
٢ - تلبُّسه بمعصية.
فَالأَئمَّة الثلاثة، ورواية لأحمد ليست مَشْهورةً يرون جواز صحة صلاتِهِ، ولأحمد رواية أخرى، وأقوال آخرين يَرَوْن بعدم صحَّتها؛ لأنه متلبسٌ بمَعْصيةٍ، فكيف يؤدِّي فرضًا حال ذلك (¬٤).
وكَي نخرج من الخلاف، علينا الرجوع إلى القاعدة الأصولية، وهي: "انفكاك الجهة"، فهذا أمر، وهذا أمرٌ آخر، فقد أدَّى واجبًا يثاب عليه، وارتكب معصيةً يُعاقَب عليها.