ولا يمكن أن نعطي حكمًا واحدًا على كل هذه المسائل؛ لأنها محل خلافٍ بين العلماء، لكن المسألة المجمَع عليها: بُطْلان صلاة مَنْ تكلَّم عامدًا عالمًا بالتحريم (¬١)؛ لحديث مُعَاوية بن الحكم السُّلمي ﵁ قال: "بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القوم بأَبْصَارهم، فقلت: أمياه -وَفِي بعض الروايات: أبياه (¬٢) - مَا شأنكم؟ فأخذوا يَضْربون بأيديهم على أفخاذهم، يريدون أن أسكت فَسَكت، فلما انصرَف رسول الله ﷺ من صلاته، بأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فما كهرني (¬٣) ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: "إنَّ هَذِهِ الصَّلاة لا يَصْلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (¬٤)، فكان معاوية لا يعلم أن الكلام في الصلاة قد حُرِّم؛ لأنه كان جائزًا عندما فُرِضَتْ، ولذلك لم يأمره بإعادة الصلاة.
وقَدْ أشار المؤلف إلى حديث زيد بن أرقم ﵁ الذي قال فيه: كنَّا نتكلم في الصلاة حتى نزل قول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.
وفي رِوَايةٍ في "الصَّحيحين": "أُمِرْنا بالسُّكوت" (¬٥)، وزاد مسلم: "ونُهِينَا عن الكلام" (¬٦).