المقام الآخر لم يكن ضعيفًا، ولا يمكن أن يأتي مكَّار فيخدعه. فينبغي على المؤمن أن يحتاط لهذه الأمور.
وقد عني العلماء بعلم الجرح والتعديل، ودقَّقُوا في ذلك، وحرَّرُوا مسائله، حفاظًا علَى سُنة رسول اللَّه ﷺ؛ ليُعلَم صحيحها مِن سقيمها، لأنه -كما هو معلوم- دخلَتْ في صُفوف الأُمة الإسلاميَّة فِرَقٌ، كالزنادقة (¬١) وغيرهم مِمَّن انحرفوا في العقيدة، وغالوا فيها أو فرَّطوا؛ فكل أولئك يريدون أن يضعوا أدلةً يثبتوا بها مذاهبهم.
* قوله: (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ" (¬٢)).
سبق الكلام عن هذا الحديث، وضعف بعض رواته (¬٣).
* قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ) (¬٤).
أيْ في كتابه "الاستذكار"، وهو من أهم مراجع هذا الكتاب، وبخاصة فيما يتعلَّق بنقل آراء العلماء ومذاهبهم.