* قوله: (مَا قَنَتُّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ يَقْنُتُ (¬١)).
وسبب ذلك حديث النبي ﷺ: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" (¬٢)، فالمتابعة في هذه الحالة مطلوبة.
* قوله: (قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخَذْتُ فِي ذَلِكَ بِالحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا أو أَرْبَعِينَ يَدْعُو لِقَوْمٍ وَيَدْعُو عَلَى آخَرِينَ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه ﵎ عَلَيْهِ مُعَاتِبًا: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتَرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ القُنُوتَ، فَمَا قَنَتَ بَعْدَهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّه) (¬٣).
هذا الذي ذكره عن الليث هي عدة أحاديث كثيرة متداخلة، بعضها في "الصحيحين" وبعضها في غيرهما، وكلها صحيحة، ولكن المؤلف جاء بجملتها.
وهنا وقع الخلاف، فالشافعية والمالكية يتأولون ذلك، ويقولون: ترك القنوت في غير الصفة. والآخرون يقولون: بل ترك القنوت مطلقًا (¬٤).