حيث يرون كراهة ذلك، ولمَّا سُئل الإمام أحمد عن ذلك مرَّةً، قال: "أكرهه" (¬١)، ومرة قال: "لا أفعله ولا أعيب مَن يفعله" (¬٢)، وقال: "إن أهل الحجاز كانوا يفعلون ذلك" (¬٣).
إذًا، المسألة كما ترون فيها تردد لبعض العلماء، لكن ذلك ليس من الأمور المنكرة التي تفعل في الصَّلاة، ومِن العلماء مَن يرى أن ذلك سنة وأنه ينبغي الأخذ بها.
* قوله: (وَقَوْمٌ رَأَوْا أَنَّ مَعْنَى الإِقْعَاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ).
فينصب قدميه -كما ذكرنا- ثم يضع إليتيه على قدميه، يعني على العقبين، وهو آخر الساقين، ويضع إليتيه على ذلك.
* قوله: (وَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ).
= على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم ثم ضعفها كلها وبين ضعفها وقال: حديث ابن عباس وابن عمر صحيح ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن شيخه أبي عبيدة أنه قال: الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض، قال وقال في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على أليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، قال البيهقي: وهذا النوع من الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر ﵃ فهذا منهي عنه وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون. . . ".
(¬١) وقد ذكر ذلك عنه ابن قدامة، فقال: ويكره الإقعاء وهو أن يفترش قدميه، ويجلس على عقبيه، بهذا فسره أحمد، لحديث أبي حميد وعائشة. انظر: "الكافي في فقه الإمام أحمد" (١/ ٢٥٤).
(¬٢) يُنظر: "مسائل أحمد رواية مهنا" (١/ ١٨٠، ١٨١) حيث قال: "سألت أحمد عن الإقعاء في الصلاة: قلت: ما تقول أنت فيه؟ قال: لا أفعله، ولا أعيب من فعله؛ أليس يُروى عن العبادلة أنهم كانوا يفعلون ذلك؟! " وانظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٣٧٦).
(¬٣) يقصد بهم العبادلة. وقد ذكره الشارح بالمعنى.