ومدار الخلاف يدور حول الحديث الذي ذكره المؤلف، وهو قوله ﷺ: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه" (¬١).
إذًا هذه رتبة أولى يَعقبها ثانية: "فإن كانوا في القِراءة سواء: فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سَوَاء؛ فأقدمهم هجرة"، وفي رواية: "فأقدمهم سِلْمًا" (¬٢)؛ أي: إسلامًا.
إذًا "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه"، ومعنى يؤم: يتقدم؛ مِن أَمَّ يَؤُمُّ (¬٣).
أمَّا المأموم فهو مِن ائتم يَأتم، أي: اقتدى (¬٤). إذًا هناك إمامٌ ومُأْتَمٌّ.
فالإمامُ: هو الذي يَتقدم الناسَ، ويُصَلِّي بهم.
ومن الأدلة التي تدل على تقديم الأقرأ على الأفقه: أنَّ الرسول ﷺ قال: "إذا اجتمع ثلاثةٌ فليَؤمهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرأُهم"، والحديث في "صحيح مسلم" (¬٥).
وروي عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ أنَّه لمَّا قدم المهاجرون الأولون، فنزلوا موضعًا في قباء تَقدمهم سالم مولى أبي حذيفة، قال: "وكان أكثرُهم قرآنًا" (¬٦)، وكان من بينهم عمر بن الخطاب.