والمرأة إذا أَمَّت النساء فإنها تتوسطهنَّ (¬١).
واستدلوا بحديث: "لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا" (¬٢)، وهذا الحديث فيه كلام، فلو صحَّ لزال كل خلاف، وإن كنا نرى أنَّ إمامة المرأة للرجال لا تصح مُطلقًا، وهذا هو الرأي الصحيح، وهو قول الأئمة الأربعة، وهذا
(¬١) وهذا مذهب الجمهور، وخالف المالكية؛ لأنهم يرون عدم جواز صلاة المرأة بالنساء، ولو جاز ذلك فتكون مثل إمامة الرجل للرجال.
انظر في مذهب الأحناف: "النتف في الفتاوى"، للسغدي (١/ ٧٢)، وفيه قال: "إذا أمَّ الرجلُ الرجالَ ينبغي أن يقوم قُدَّام القوم والقوم خلفه، وإذا أمَّت المرأةُ النساء ينبغي لها أن تقوم وسط القوم". وانظر: "حاشية ابن عابدين" (رد المحتار) (١/ ٥٦٥، ٥٦٦).
وانظر في مذهب الشافعية: "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج" (٢/ ١٩٤)، وفيه قال: " (قوله: وتقف إمامتهن وسطهن) المراد: أن لا تتقدم عليهن، وليس المراد استواء مَن على يمينها ويسارها في العدد خلافًا لما توهمه بعض ضعفة الطلبة فليُحرر. (قوله: وسطهن) قرر م ر أنَّها تتقدم يسيرًا بحيث تمتاز عنهن، وهذا لا ينافي أنها وسطهن اهـ. سم على منهج. فإن لم يحضر إلا امرأة فقط وقفت عن يمينها أخذًا مما تقدم في الذكور". وأنظر: "الغرر البهجة"، لزكريا الأنصاري (١/ ٤٤٧).
ويُنظر في مذهب الحنابلة: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (١/ ٢٧٨، ٢٧٩)، وفيه قال: " (و) إلا (امرأة أَمَّت نساء، فـ) تقف (وسطًا) بينهن (ندبًا)؛ روي عن عائشة ﵂، ورواه سعيد عن أم سلمة، ولأنه أستر لها".
أما مذهب المالكية -كما سبق- فلا يرون جواز إمامتها أصلًا.
يُنظر: "شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة" (١/ ١٧٢)، وفيه قال: " (ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالًا ولا نساء): ما ذكره هو المشهور وأحد الأقوال الثلاثة، وروى ابن أيمن أنها تؤم النساء وإلا كره، قال عياض في "الإكمال": واختاره بعض شيوخنا. وقال اللخمي: إن عدم الرجال أَمَّت النساء، وإلا كره وصَحَّت، وعلى المشهور فَمَن أَمَّته أعاد أبدًا، لو كانت أمرأة على ظاهر قول ابن حبيب: مَن صلى خلفها أعاد أبدًا، وبه الفتوى. . . قلت: وكان بعض مَن لقيناه يذهب إلى أنها تقف آخرهن وحدها وهُنَّ أمامها؛ لقوله ﵇: "أَخِّروهن حيث أَخَّرهن اللَّه"، وكنت أُجيبه بأن معنى الحديث: إنما هو حيث تكون مأمومة، وأمَّا إذا أمت النساء على القول به، فتصير كرجل مع رجال، واللَّه أعلم".
(¬٢) جُزء من حديث أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) عن جابر ﵁، وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٥٢٤).