مرات والناس يشيرون إليه أن يسكت، فلما فرغَ من الثالثة صرفه الرسول ﵊ عمَّا سأل عنه إلى أمر أهمّ، إلى أمر يهمه ويحتاج إليه كل مؤمن في هذه الحياة، قال: "ويحك، ما أعددت لها؟ " فقال: أعددت لها حبَّ اللَّه وحب رسوله (¬١). وهذا يكفي إذا كان المؤمن صادقًا فيما يقول؛ لأن حبَّ اللَّه ﷾ يقتضي أن تعمل بما أمرك اللَّه به، وأن تجتنب ما نهاك عنه، وأن تتقي اللَّه ﷾؛ ليجعل لك من أمرك مخرجًا، ويجعل لك من عسرك يُسرًا. وكذلك أيضًا فيما يتعلَّق بمحبَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ لذلك ردَّ عليه الرسولُ ﷺ: "أنت مع من أحببت". لكنها محبة صدق وإخلاص، لا محبَّة دعوى وافتراء. كم من أناس يدَّعون أنهم يحبُّون اللَّه، وأنهم يحبُّون رسول اللَّه ﷺ لكنك تجد أعمالهم وأقوالهم تخالِفُ ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ، وما أرشدَ ونبَّه ودعا إليه ﵊، أيضا نجد في جوامع الكلم في الرجل الآخر الذي قال: أوصني، قال: "لا تغضب" (¬٢) في كلمة واحدة، ربما نجد أنها كلمة يسيرة، لكن انظر ما يترتب على الغضب؛ لذلك جاء نهي القاضي أن يقضي وهو غاضب (¬٣)، والإنسان إذا غضب ربما يقع في كثير من المهالك، ولسانك حصانك إذا صنته صانك وإن أهنته أهانك (¬٤). فالإنسان في حالة الغضب قد لا يستطيع أن يمسك بزمام نفسه وأن يضع لها لِجامًا تقف عنده، ولذلك تزل قدمه فيقع في الخطأ ويندم، ولذلك فالإنسان إذا بدأ يساوره الغضب (¬٥)، فعليه أن يطرحه وأن يتجه إلى اللَّه ﷾ بالذكر والطاعة، وبما جاء في علاج الغضب، إذن بهذا نتبين أن الرسول ﷺ
Kitab: Bughyatul Muqtashid · Pengarang: محمد بن حمود الوائلي
Baca Juz 4, halaman 1967
Rujukan halaman ini: بغية المقتصد شرح بداية المجتهد، ج 4، ص 1967 (SanadKitab #1149, hlm. urut 1962)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.