أَقْوَى مِنَ الثَّانِي، فَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الحُكْمُ فِيهِ لِلْخُصُوصِ القَوِيِّ، وَهَذَا كلُّهُ إِذَا تَسَاوَتِ الأَوَامِرُ فِيهَا فِي مَفْهُومِ التَّأْكِيدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ حَدَثَتْ مِنْ ذَلِكَ تَرَاكِيبُ مُخْتَلِفَةٌ، وَوَجَبَتِ المُقَايَسَةُ أَيْضًا بَيْنَ قُوَّةِ الأَلْفَاظِ وَقُوَّةِ الأَوَامِرِ، وَلِعُسْرِ انْضِبَاطِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ قِيلَ: إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَوْ أَقَلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مَأْثُومٍ).
قضية أنَّ كُلَّ مجتهد مصيبٌ محلُّ خلاف بين العلماء (¬١)، ونذكر أن الرسول ﷺ قال: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة" (¬٢). وقد اختلف الصحابة الذين قاموا بتلك المهمة؛ فمنهم من فَهِم من ذلك الإسراع، ومنهم من وقف عند النص فلم يصَلِّ إلا في بني قريظة، ولم ينكر الرسول ﷺ على أحد من المجتهدين، وهي مسألة أصولية خلافية معروفة.
والأمر عندنا واضحٌ في هذه المسألة؛ فالرسول ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت" (¬٣). وفي حديث