إلى الناس، فإنه سيثاب على ذلك، ومن يحسن إلى الجيران ويعاملهم معاملةً حسنةً، فاللَّه ﷾ يثيبه على ذلك.
* قال: (وَبِالقَوْلِ الأَوَّلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ).
يعني: القول بأن القصر واجب (¬١).
* قوله: (وَالكُوفِيُّونَ بِأَسْرِهِمْ (أَعْنِي: أَنَّهُ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ) (¬٢)).
نُقِل عن الإمام البغوي -ومعلوم أنه من المحدثين، ومن محققي مذهب الشافعي- أنه قال: "أكثر العلماء قالوا بأن القصر سنة (¬٣) "، ولكن هذا غير صحيح، وقد ردَّ عليه الإمامُ النوويُّ، وربَّما أنَّه قد رأى كثيرًا من العلماء وبخاصة علماء العراق قالوا بهذا القول، فقال: إنه الأكثر (¬٤).
* قوله: (وَبِالثَّانِي قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (¬٥)، وَبِالثَّالِثِ (أَعْنِي أَنَّهُ سُنَّة) قَالَ مَالِكٌ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ) (¬٦).
(¬١) انظر: "الدر المختار"، للحصكفي (٢/ ١٢٨)، وفيه قال: " (فلو أتم مسافر إن قعد في) القعدة (الأولى تم فرضه و) لكنه (أساء) لو عامدًا لتأخير السلام وترك واجب القصر".
(¬٢) انظر: "الاستذكار" (٢/ ٢٢٢)، لابن عبد البر، وفيه قال: "وأما اختلاف الفقهاء وأئمة الأمصار في إيجاب القصر في هذه المسألة فذهب الكوفيون سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن القصر واجب في السفر فرضًا".
(¬٣) الذي قاله البغوي أن القصر وأجب وليس سنة كما ذكر الشارح.
انظر: "التهذيب في فقه الإمام الشافعي"، للبغوي (٢/ ٢٩٧)، وفيه قال: "وقال أكثر أهل العلم: القصر واجب في السفر لا يجوز الإتمام، وهو قول عمر، وعليّ، وابن عمر، وابن عباس، وبه قال مالك، وأبو حنيفة - أن فرض المسافر ركعتان، حتى لو صلَّى أربعًا لا تصح صلاته".
(¬٤) انظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٤/ ٣٣٧)، وفيه قال: "وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون: القصر واجب، قال البغوي: وهذا قول أكثر العلماء وليس كما قال".
(¬٥) أي: أنهما سيان، وهذا قول عند الشافعية وقد تقدم.
(¬٦) انظر: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف"، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٠٥)، وفيه =