ثم قال له: "الوقت ما بين هذين" (¬١)، ونذكر أنه قد مرَّ بنا أن المالكية يقولون: هناك وقت يقدر بأربع ركعات قبيل العصر، لو أُدِّيت فيه إحدى صلاتي الظهر أو العصر كانت قد أديت في وقتها، يسمونه وقتًا مشتركًا (¬٢).
* قوله: (قَالُوا (¬٣): وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ حَمْلُ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ (¬٤)؛ لِأَنَّهُ قَدِ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي الحَضَرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ (¬٥): (أَعْنِي: أَنْ تُصَلَّى الصَّلَاتَانِ مَعًا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا)، وَاحْتَجُّوا لِتَأْوِيلِهِمْ أَيْضًا بِحَدِيث ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ") (¬٦).
وفي رواية: أنَّه صلى المغرب والعشاء وقدم الفجر "ما صلى صلاة في غير وقتها إلا صلاتين صلى المغرب والعشاء"، يعني: بالمزدلفة، "والفجر قبل وقتها" (¬٧)، والمراد بـ "قبل وقتها" هو التعجيل بها، وعندما تكلمنا عن أوقات الحج بينا هذه المسألة.
* قوله: (قَالُوا (¬٨): وَأَيْضًا فَهَذِهِ الآثَارُ مُحْتَمِلَةٌ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَا