فأَكْثَر العُلَماء على أنَّه (لا يقطع الصلاة إنما ينقصها)، فقد نُقِلَ عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنه قال: "ينقص نصف الصلاة" (¬١)، ولا شك أنه قَدْ جاء التحذير من المرور، وأن من مرَّ يأثم بذلك إذا كان عالمًا بالنهي والوعيد الوارد فيه، أمَّا إذَا كان ناسيًا جَاهلًا للتحريم، فلا إِثْمَ علَيه؛ لقوله ﷺ: "رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطأ والنِّسيان وَمَا استُكْرهوا عليه" (¬٢).
وقَدْ نُقِلَ عن الإمام أحمد في روايته مع الفريق الثاني (أنَّه لما سُئِلَ عن مُرُور الكلب والحمار والمرأة؟! فقال: مرور الكلب يقطع، وقال: في نفسي من الحمار والمرأة شيء) (¬٣)؛ لأن الكلب لم يرد أدلة أُخرى تقيده، والأسود خاصة، أما بالنسبة للحمار والمرأة وردت أدلة أُخرى تدل على عدم جواز ذلك.
* قوله: (وَسَبَبُ هَذَا الخِلَافِ: مُعَارَضَةُ القَوْلِ لِلْفِعْلِ).
لماذا خصت هذه الأشياء (المرأة، والحمار، والكلب الأسود)؟
أما عن الكلب، فقَدْ ورد في حديث أبي ذرٍّ ﵁ لما سُئِلَ: ما بال الكلب الأسود من غيره؟ قال: سَألتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عنه، فَقَال: "شَيْطان" (¬٤).
لَيْس مَعْنى ذلك أنه شيطانٌ في ذاتِهِ، لكن العلماء تأوَّلوا ذلك،