سترةً، وَضَع شيئًا يقيمه أمامه، عصا، أو يخط خطًّا، أو نحو ذلك، وسر الخلاف: أن الحنابلة يصححون الحديث (¬١)، وغيرهم يضعِّفونه (¬٢)، والواقع أن الإنسان إذا لم يجد وهو في صحراء مثلًا فيَنْبغي أن يخطَّ خطًّا.
* قوله: (وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ خَلْفَ السُّتْرَةِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ المَأْمُومِ؛ لِثُبُوتِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدُ" (¬٣)).
أتانٌ (¬٤) وهي أنثى الحمار. "نَاهَزتُ" (¬٥)، أَيْ: قاربت الاحتلام. تَرْتَع أي: تسير على راحتها.
(¬١) يعني بذلك: الذي أخرجه أبو داود (٦٨٩) عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صلَّى أَحدكُمْ، فَلْيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا، فليخطط خطُّا، ثم لا يضره ما مَرَّ أمامه".
(¬٢) ضَعَّفه ابْنُ عابدين في "رد المحتار" (١/ ٦٣٧)، حيث قال: "وهو ضعيف، لكنه يَجُوز العمل به في الفضائل".
وانظر: "المجموع" للنووي (٣/ ٢٤٦)، حيث قال: "وحديث أبي هريرة في الخط رواه أبو داود وابن ماجه. قال البغوي وغيره: هو حديث ضعيف، وروى أبو داود في "سننه" عن سفيان بن عيينة تضعيفه، وأشار إلى تضعيفه الشافعي والبيهقي وغيرهما. قال البيهقي: "هذا الحديث أخذ به الشافعي في القديم وسنن حرملة"، وقال في البويطي: ولا يخطُّ بين يَدَيه خطًّا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابتٌ فيتبع. قال البيهقي: "وإنَّما توقَّف الشافعي في الحديث لاختلاف الرُّواة على إسماعيل بن أمية أحد رواته"، وقال غَيْر البيهقي: هو ضعيفٌ لاضطرابه. . وضعَّفه الأَلْبَاني في "ضعيف أبي داود" (١٠٧)، (ذكر الشارح أن بعض أهل العلم ضعفوا الحديث، فهذا تفصيل لمَنْ ضعفه من الأئمة).
(¬٣) تقدَّم تخريجه.
(¬٤) "الأتان": الحمارة، والجمع آثن، انظر: "لسان العرب" لابن منظور (١٣/ ٦).
(¬٥) "نَاهَزَ فلانٌ الحُلُمَ"، أي: قَارَبه. وناهز الصبي البلوغ، أي: دَانَاه. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (٥/ ٤٢١).