بَيَّن الرسول ﷺ المقاتلةَ للمارِّ، ونَفْهم من هذا الحديث أن الرسول ﷺ حضَّ على السترة، وبعض الروايات عند مسلم: "فليدفع بنحره" (¬١)، ولذلك تكلم العلماء في لو أن إنسانًا أراد أن يمر بين يدي المصلي، هل هناك مراحل يتخذها معه؟ بمعنى يدفعه قليلًا؟
يختلف الأمر إذا كانت هناك سترة أم لا (¬٢)، فبعض العلماء قال: إذا كان يَتنَاوله، دَفَعه، وإذا كان لا يَصلُ إليه، فإنَّه يُشير إليه أو يُسبِّح (¬٣)، وَوَرد أن الإنسان إذا نابه شيءٌ في صلاته، فليُسبِّح الرجال، ولتصفق النساء (¬٤)، فالعلماء يُفرِّقون بين إنسانٍ له سترة، وإنسان ليس له سترة، فيقولون: مَنْ يضع سترةً يتقي بها مرور غيره؛ فأمره أشدُّ، وخطره أكبر، فإذا أرَاد إنسان أن يمرَّ بينه وبين سترته، يدفعه قليلًا؛ لأنَّ الرسول ﷺ قال: "فإنْ أَبَى فليُقَاتله".
فائدة لُغوية: صيغة المفاعلة تدل على أن اثنين اشتركا في الفعل، ولذلك يُنكر العلماء على أن تقول مثلًا: قاتل أو ضارب في أمرٍ يكون فيه واحد، أو تقول: ساهم وأنت تتحدث عن واحدٍ، إنما تقول: أسهم، إنما