* قوله: (وَقَوْلِهِ: "إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا؟ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (¬١) ").
استدلَّ المؤلف بهذا الحديث ليبيِّنَ أنَّ النائم من أصحاب الأعذار؛ ومعنى رفع عن القلم النائم، أي: لا إثم عليه في حال نومه؛ لأنَّ النائم في هذه الحالة بمثابة المتوفى، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، فهو غير مدرك؛ ولذلك قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. إذا هذا في حقِّ النائم؛ وهو غير مفرط، فلا إثم عليه، ولكن يجب عليه أن يؤدِّيَ ما نسي من صلاة أو أكثر، أو ما نام عنها.
* قوله: ("لا كفارة لها إلَّا ذلك").
بيَّن الرسول ﷺ ذلك في رواية البخاري، فقال: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" (¬٢)، وفي روايات أُخرى: "فإنَّه لا كفارة لها إلَّا ذلك" (¬٣).
ومعنى هذا أنَّ ترك الصلاة يترتَّب عليه إثمٌ في حقِّ غير المعذور، والمعذور يجب عليه أن يؤديها، فإن لم يؤدِّها كان آثمًا، وإذا أدَّاها ارتفع عنه الإثم وسقط.
* قوله: (وَمَا رُوِيَ "أَنَّهُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاهَا (¬٤) ").
هذا الذي أشرت إليه قبل قليل، وهو أنَّ الرسول ﷺ كان في أصحابه فناموا في تلك الليلة، وقد حلَّ بهم التعب، وكانت أحوال الناس