نخالف النص فنعمل بالقياس، لكن ما لم ينص عليه نحن نلحقه بما فيه ورد فيه نص، والرسول ﷺ نفسه قد قاس وهو قدوة هذه الأمة، فعندما جاءه رجل وأخبره أن زوجته ولدت غلامًا يُخالف لونه لون أمه وأبيه، كما في الحديث (أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جاءهُ أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ امرأتي ولدتْ غلامًا أسود، فقال: "هل لك من إبلٍ؟ ". قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ ". قال: حمرٌ، قال: "هل فيها من أورقٍ؟ ". قال: نعم، قال: "فأنى كان ذلك؟ ". قال: أراه عِرقٌ نزعَه، قال: "فلعل ابنَك هذا نزعهُ عِرقٌ" (¬١).
فهذا هو القياس، واللَّه تعالى يقول في كتابه: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].
والاعتبار إنما هو المقايسة، ولا نريد أن ندخل في تفاصيل القياس فالأدلة كلها تثبت القياس، وعمر بن الخطاب ﵁ نزل القرءان مؤيدًا لرأيه عندما كتب كتابه العظيم في القضاء إلى أبي موسى الأشعري قال له: اعرف الأمور والأشباه وقِس الأمور برأيك (¬٢).
ورسول اللَّه ﷺ عندما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: "إن عرضَ لك قضاءٌ فبِمَ تحكمُ؟ " قال: أحكمُ بكتابِ اللَّهِ، قال: "فإن لم تجدْ"، قال: فسنةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: "فإن لم تجدْ"، قال: أجتهدُ رأيي ولا آلو، فضربه ﷺ في صدرِه وقال: "الحمدُ للَّهِ الذي وفَّق رسولَ رسولِ اللَّهِ لما يرضِي رسولَ اللَّهِ" (¬٣).
ونحن في هذا الزمان كم من المسائل جدت، وكم من الوقائع وقعت، وكم من الأحداث حصلت، فنحن بحاجة إلى أن نلحقها بغيرها،