بَعْدَهَا، وَيُسَلِّمْ" (¬١)، فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ (¬٢) مَذْهَبَ الجَمْعِ، وَمَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، وَالَّذِينَ ذَهَبُوا مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى المُعَارِضِ).
مراده: أن مذهب الترجيح هو أن تأخذ بأدلة فتُقدمها على أدلة أُخرى، والآخذ بالأدلة وهو أن يقدم أدلته وتقديم الأدلة له عدة أسباب منها:
- أن يرى أن أدلته أصح.
- أو أنها أدلُّ على المدعَى من أدلة المخالف. . .
أو غير ذلك من المرجحات والأسباب التي يذكرها صاحب القول.
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ رَامَ (¬٣) تَأْوِيلَ المُعَارِضِ، وَصَرْفَهُ إِلَى الَّذِي رَجَّحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ بَعْضِهَا، وَأَسْقَطَ حُكْمَ البَعْضِ).
الجمهور: رجحوا جانب البناء على اليقين (¬٤)؛ أخذًا بحديث أبي سعيد: "إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صلاتِه فلَمْ يَدْرِ أصلَّى ثلاثًا أمْ أرْبَعًا؟ فلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، ولْيبنِ على ما اسْتَيْقَنَ، وليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبلَ أنْ يُسَلِّمَ. . . " (¬٥).
قالوا: هذا نص في المدعَى؛ فهو يدل على البناء على اليقين وهو صريح في موضوع الشك فأخذوا به، وتأولوا حديث التحري بأن القصد