بين ما قبلها وبين ما بعدها؟ الجواب: كما ذكر المؤلف أن ما بعد "إلى" خارجٌ عما قبلها، لكن قد تأتي أدلةٌ تدخل ما بعدها فيما قبلها، فالأمر يحتاج إلى دليلٍ (¬١).
* قوله: (إِذَا كانَتْ غَايَةً، وَأنَّ هَذَا وَإِنْ كانَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الخِطَابِ، فَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِهِ المُتَّفَقِ عَلَيْهَا).
"دَليلُ الخطَاب"، هُوَ: مَفْهوم المخَالفة؛ فهناك مفهومان في علم الأصول:
• مفهوم الموافقة، وهو الذي يلتقي مع النص، ويكون موافقًا للنص (¬٢).
• مفهوم المخالفة، كقوله: "في الغنم السائمة الزكاة"، فمفهومه أن المعلوف لا زكاة فيه (¬٣).
(¬١) يُنظر: "المسودة" للآل تيمية (ص ٣٥٦) قال: ""إلى" لانتهاء الغاية، ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورةً فيما قبلها إلا بدليلٍ كقوله: "لي الخيار إلى الليل أو الغد"، وكذلك قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، إنما دخلت المرافق فيه بدليل آخر، وهذا مذهب الشافعي، ولنا رواية أُخرى تدل على أن الغاية المحصورة تدخُلُ، وهو قول بعض الحنفية. وَقيلَ: إِنْ كَانَت الغاية من جنس المحدود دخلت فيه، وإلا فَلَا".
(¬٢) يُنْظَر: "الإحكام" للآمدي (٣/ ٦٦)، قال: "مفهوم الموافقة فَمَا يكون مدلول اللفظ في محلِّ السكوت مواففا لمدلوله في محل النطق، ويُسمَّى أيضًا فَحَوى الخطاب، ولحن الخطاب، والمراد به معنى الخطاب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾، أَيْ: في معناه". وانظر: "المسودة" لآل تيمية (ص ٢٢٢)، وما بعدها.
(¬٣) يُنْظَر: "البرهان" للجويني (١/ ١٦٦) قَالَ: "مفهوم المخالفة، فَهو ما يدلُّ من جهة كونه مخصصًا بالذكر على وَجْهٍ -سيأتي الشرح عليه- على أن المَسْكوتَ عنه مخالفٌ للمخصص بالذكر؛ كقَوْله ﵇: "فِي سائمة الغنم الزكاة"، هَذَا التخصيص يُشْعر بأن المعلوفةَ لا زكاة فيها. وذكر الأستاذ أبو بكر بن فورك في مَجْموعاتِهِ فصلًا لفظيًّا بين قسمي المفهوم، فقال: ما دلَّ على المُوَافقة، فَهُوَ الذي يُسمَّى مفهوم الخطاب، وما دلَّ على المخالفة فهو الَّذي يُسَمَّى دليل الخطاب، وهذا راجعٌ إلى تلقيب قريب". وانظر: "المحصول" لابن العربي (ص ١٠٥).